اسماعيل بن محمد القونوي
494
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله : ( كوجوب الوجود والقدرة الذاتية والحكمة التامة المقتضية للألوهية ) كوجوب الوجود أي بالذات وأما وجوب وجود الممكنات فبالغير فالوجوب بالذات وهو كون الذات علة تامة لوجوده بمعنى أن وجوده ليس من غيره من خواصه تعالى والمراد بالقدرة الذاتية التي لم تكتسب من شيء بل هي مقتضى الذات وكذا سائر الصفات من العلم والإرادة وغيرهما من مقتضى الذات وتخصيصها بالذكر لقوله المقتضية للألوهية فإنها صفة الأوصاف المذكورة الثلاثة وهي مقتضية للألوهية أي استحقاق العبادة والمراد بالحكمة اتقان العمل وهي زائدة على مفهوم العلم صرح به المصنف في تفسير قوله تعالى : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ [ البقرة : 32 ] وقد تستعمل في إيقان العلم واتقان العمل فيتحقق التعرض بالعلم وفي كلامه رد لكون الوجوب والقدرة معللان بالألوهية كما ذهب إليه أبو هاشم . قوله : ( وقرىء هُوَ اللَّهُ [ الإخلاص : 1 ] بلا قل ) كما قرىء به في المعوذتين كذا قاله السعدي . قوله : ( مع الاتفاق على أنه لا بد منه في قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ [ الكافرون : 1 ] ولا يجوز في تبت ) مع الاتفاق الخ أي مع الاتفاق على أنه نقل عن رسول اللّه عليه السّلام هكذا فقط ولم ينقل عنه عليه السّلام القراءة بلا قل وكذا الكلام في قوله ولا يجوز أي لم ينقل عنه عليه السّلام القراءة بقل في تبت لأنه لا يجوز أي لا يليق القراءة بقل ولذا لم ينقل تلك القراءة عنه عليه السّلام وظاهره وهو كون الاتفاق من طرفهم ليس بمقصود . قوله : ( ولعل ذلك ) صيغة الترجي لأن الترجي في مقام الجزم من عادات العظماء أو لعدم الجزم به أو لاحتمال كون ذلك لنكتة أخرى كما قيل من أنه لا يصح من اللّه تعالى : لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ [ الكافرون : 2 ] ونظائره كثيرة فلا بد فيها من ذكر قل وإن أمكن الجواب بأنه حكاية على لسان الرسول عليه السّلام كقوله تعالى : وَما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ [ الأنعام : 104 ] . قوله : ( لأن سورة الكافرون مشاقة الرسول عليه السّلام وموادعته لهم ) مشاقة الرسول أي مفارقته لهم والإخبار عن كونه في شق وهم في شق آخر فقوله مشاقة الرسول عليه السّلام مسامحة والمراد الإخبار بذلك هذا على التفسير المختار وهو المعنى الأول قوله أو موادعته لهم هذا على التفسير الآخر وهو المتاركة والمعنى أيضا إخبار موادعته ولظهور المراد تسامح فيه فإذا كان الأمر كذلك ناسب أن يكون منه عليه السّلام ذلك ولذلك أمر بقل وعادة المصنف عدم ذكر النتيجة ولذا تركها هنا أيضا روما للاختصار . قوله : ( وتبت معاتبة عمه فلا يناسب أن يكون منه ) صرح به النتيجة هنا فقال فلا يناسب الخ وهذا يؤيد ما قلنا من أن معنى لا يجوز فيما مر بمعنى لا يناسب لأنه عليه السّلام موصوف بمكارم الأخلاق وبالرفق والملائمة فلا يرام أن يعاتب أحدا فلو أمر بمعاتبة